وهبة الزحيلي

197

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

موالاة الكافرين والتحذير من الآخرة [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 28 إلى 30 ] لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 ) قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 ) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 30 ) الإعراب : لا يَتَّخِذِ لا ناهية ، فالفعل مجزوم ، أو نافية ، فالفعل مرفوع ، وتكون الجملة خبرية في معنى النهي . فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ أي ليس من دين اللّه أو ثواب اللّه في شيء ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . مِنَ اللَّهِ في موضع نصب على الحال ؛ لأن التقدير : فليس في شيء كائن من دين اللّه . فلما قدم صفة النكرة عليها انتصب على الحال . و فِي شَيْءٍ : في موضع نصب ، خبر ليس . و تُقاةً منصوبة على المصدر . وأصلها وقية فأبدل الواو تاء ومن الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصارت تقاة . يَوْمَ تَجِدُ يوم : منصوب بفعل مقدر ، وتقديره : اذكر يوم تجد كل نفس . وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ ما : إما بمعنى الذي ، وهي معطوفة بالنصب على ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ وجملة : تودّ منصوبة على الحال ، أو هي مرفوعة مبتدأ وخبره : تَوَدُّ . وإما أن تكون ما شرطية مبتدأ ، وعملت : فعل الشرط ، و تَوَدُّ : جواب الشرط خبر المبتدأ . البلاغة : يوجد طباق في تُخْفُوا و تُبْدُوهُ ، وفي مِنْ خَيْرٍ و مِنْ سُوءٍ ، وفي مُحْضَراً و بَعِيداً .